عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )

102

الاستخراج لأحكام الخراج

القسم الثاني : [ ارض ذات شجر ] الأرض ذات الشجر : وقد صح أن عمر رضي اللّه عنه وضع على جريب الكرم شيئا معينا من الخراج ، وعلى جريب النخل أيضا ، وسنذكره فيما بعد إن شاء اللّه . وكذلك روى عن علي رضي اللّه عنه خرّجه حرب من طريق يونس بن أرقم الكندي ، حدثنا يحيى بن أبي الأشعث الكندي عن مصعب بن بريد الأنصاري ، عن أبيه قال : بعثني علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه على ما سقى الفرات ، وأمرني أن أضع على كل جريب ، فذكر أرض الزرع ثم قال : وأمرني أن أضع على البساتين التي تجمع النخل والشجر ، على كل جريب عشرة دراهم ، وعلى كل جريب الكرم - إذا مضى عليه ثلاث سنين ودخل في الرابعة - عشرة دراهم ، وأمرني أن ألغي كل نخل شاذ عن القرى يأكله من مرّ به وذكر بقية الحديث « 1 » . وقد أخذ الأئمة بهذا وجعلوا على جريب النخل والكرم خراجا معينا . نص عليه أحمد وغيره . لكن هذا على أصل من يقول : إن عمر رضي اللّه عنه ملّكهم الأرض بالخراج غير مشكل ؛ لأنّ أصول الشجر تكون ملكا لمن يؤدي الخراج ، كما يقول أبو حنيفة ومن وافقه من الكوفيين وغيرهم . وأما على أصل من يرى أن عمر رضي اللّه عنه ترك الأرض فيئا للمسلمين وضرب عليها الخراج ، كما يقوله مالك « 2 » ، والشافعي « 3 » ، وأحمد « 4 » ، وأبو عبيد وغيرهم فهو مشكل على أصولهم ؛ لأنّ من أصولهم أنه لا يجوز إجارة الشجر لأخذ ثمرها . إلا أنه حكى عن مالك : أنه يجوز إجارة الشجر تبعا للأرض إذا كانت

--> ( 1 ) الأثر عند البلاذري في « فتوح البلدان » ( 332 ) . ( 2 ) « المدونة » ( 1 / 386 ) . ( 3 ) « روضة الطالبين » للنووي ( 10 / 275 ) . ( 4 ) « المغني » لابن قدامة ( 2 / 716 ) .